يحتفل العالم يوم 21 نوفمبر باليوم العالمي للتلفزيون، وذلك احتفالًا بذكرى انعقاد أول منتدى عالمي للتليفزيون عقدته الأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يومي 21 و22 نوفمبر عام 1996. حيث اجتمعت شخصيات بارزة في مجال الإعلام لمناقشة الأهمية المتزايدة للتلفزيون ودوره في تغيير العالم، والوصول إلى طريقة يمكن بها تعزيز التعاون المتبادل بين شعوب العالم من خلال هذه الوسيلة الإعلامية.

ويعد اختيار الأمم المتحدة يومًا عالميًا للاحتفال بالتلفزيون اعترافًا منها بدوره الكبير في نشر المعرفة، ورغبتها في تحويله من أداة لإيصال المعلومة إلى الرأي العام والتأثير عليه، إلى وسيلة تلعب دورًا فعالًا في التنشئة الاجتماعية للأجيال الصغيرة، فضلًا عن استخدامه للنهوض بالبلدان اجتماعيًا وثقافيًا.

ظهور التلفزيون عالميًا وعربيًا

كانت مدينة نيوريورك الأمريكية أول من عرف خدمة الإرسال التلفزيوني، وذلك في يوم 12 أغسطس من عام 1928، وكان لمدة ساعتين يوميًا، و3 أيام في الأسبوع. حيث بدأت هيئة الإذاعة الوطنية NBC، في بث الصور الصامتة إلى جانب برامجها الإذاعية. وفي عام 1939 بدأت الهيئة أول بث تلفزيوني منتظم في الولايات المتحدة، وكان أول برامجها برنامجًا للرسوم المتحركة.

وفي عام 1935 عرفت ألمانيا للمرة الأولى خدمة الإرسال التلفزيوني. بينما كانت بريطانيا أول من قدمت خدمة البث التلفزيوني المنتظم في عام 1936، من خلال هيئة الإذاعة البريطانية BBC وهي أول مؤسسة تقدم البث الحي من خارج الاستوديوهات المغلقة، حيث بدأت البث من قصر ألكسندرا في لندن. واستطاعت فرنسا أن تقدم أول إرسال تلفزيوني لها من برج إيفل عام 1939. وفي نفس العام بدأ البث التلفزيوني للمرة الأولى في موسكو في عام 1939، وقام السوفيت باستغلال ريادتهم في مجال الفضاء في الإرسال عبر الأقمار الاصطناعية، لتصبح محطة موسكو من أوائل المحطات التلفزيونية التي تبث برامجها فضائيًا إلى العالم.

أما على الصعيد العربي، فكانت العراق أول الدول العربية التي تعرف خدمة الإرسال التلفزيوني في عام 1954، حيث تم إنشاء أول محطة تلفزيونية ناطقة بالعربية في العالم. واقتصر البث آنذاك على بغداد، قبل أن يشمل مناطق أخرى مثل البصرة والموصل وكركوك. وبعدها قامت الجزائر بافتتاح قناة التلفزيون الجزائري عام 1956، والتي استهدفت الجالية الفرنسية المتواجدة بالجزائر، واقتصر بثها على ثلاث مدن فقط وهي الجزائر العاصمة ووهران والقسنطينة. وتأتي بعد ذلك لبنان التي دشنت مبنى التلفزيون الرسمي لها في عام 1957، لكن تأخر البث التلفزيوني حتى عام 1959.

التلفزيون المصري

كانت مصر من أوائل الدول التي تبنت فكرة التلفزيون. حيث أجرت الشركة الفرنسية لصناعة الراديو والتليفزيون، أول تجربة للإنتاج التليفزيوني في مصر عام 1951، عندما قامت بتصوير المهرجانات التي أقيمت بمناسبة زواج الملك فاروق والملكة ناريمان. وعرضتها الشركة في سهرة محلية بعدما وضعت أجهزة الاستقبال في بعض النوادي بالقاهرة.

وبعد 3 أعوام وتحديدًا في عام 1954، اقترح صلاح سالم وزير الإرشاد القومي، على الرئيس جمال عبدالناصر، إنشاء دار جديدة للإذاعة ومحطة تليفزيونية فوق جبل المقطم. وهو ما تم بالفعل، واتخذت مصر قرار بدء إرسال التليفزيون المصري عام 1956، ولكن بسبب الظروف السياسية وقتها، والتي تمثلت في وقوع العدوان الثلاثي، تأخر قرار بدء البث حتى عام 1959. حيث تم توقيع عقد بين مصر وهيئة الإذاعة الأمريكية R.C.A، يهدف لتزويد مصر بشبكة إرسال تلفزيونية، وإرسال بعثات مصرية لتدريب الكوادر الإعلامية بمعهد R.C.A بولاية نيويورك. وتم الانتهاء من إنشاء مركز الإذاعة والتلفزيون “ماسبيرو” في عام 1960، والذي يعد من أقدم المؤسسات التلفزيونية في العالم.

البث الأول في مصر

استهل التليفزيون المصري إرساله بقناة واحدة، وبدأ البث التجريبي لها في الساعة السابعة من مساء يوم 21 يوليو 1960، تزامنًا مع الاحتفال بالعيد الثامن لثورة يوليو، ليكون أول ما يشاهده المصريين على شاشات التلفزيون هو شعار مصر “النسر”، وبدأ البث بإذاعة موسيقى السلام الجمهوري “والله زمان يا سلاحي” والذي كان السلام الجمهوري لمصر بعد العدوان الثلاثي.

بعد ذلك تلا الشيخ محمد صديق المنشاوي، بعض آيات القرآن الكريم. وكان الإذاعي صلاح زكي أول مذيع تليفزيوني يظهر على الشاشة ليعلن مولد التليفزيون العربي من القاهرة. وعقب ذلك نقل التليفزيون خطاب الرئيس جمال عبدالناصر أمام مجلس الأمة بمناسبة احتفالات الثورة، وتلاه إذاعة مجموعة أغنيات وطنية لكبار المطربين، وقامت بفقرات الربط بينها الإذاعية همت مصطفى.

استمر الإرسال التجريبي الأول للتلفزيون المصري لمدة 6 ساعات، واقتصر على قناة واحدة فقط. وتوقف البث في اليوم التالي، ليتم افتتاح التليفزيون المصري رسميًا يوم السبت الموافق 23 يوليو 1960. وفي نفس اليوم من العام التالي، امتد زمن البث إلى 13 ساعة يوميًا. وبدأ إرسال القناة التليفزيونية الثانية، لتكون نافذة على الثقافات الأجنبية.

بداية الإرسال الملون

بعد انتهاء حرب أكتوبر 1973، بدأت مصر أضخم عمليه لتجديد أجهزة الإرسال، وتحويل البث التلفزيوني من الأبيض والأسود إلى الألوان تحت نظام سيكام  SECAM، وبدأ التليفزيون المصري بث إرساله ملونًا في 9 سبتمبر 1976. كما أجريت مزيد من التحسينات، وتغير البث التلفزيوني المصري مجددًا من نظام سيكام إلى نظام بال PAL في عام 1992.

إطلاق القنوات الإقليمية

مع بداية الثمانينيات شهد التليفزيون المصري توسع هندسي وجغرافي لمجال التغطية التليفزيونية. وفي عام 1985 بدأت فكرة القنوات الإقليمية، ليصل إرسال التليفزيون المصري إلى كل محافظات الدولة، فتم إنشاء القناة الثالثة التي تخاطب إقليم القاهرة الكبري (القاهرة، الجيزة، القليوبية). وفي 1988 بدأ إرسال القناة الرابعة التي تخاطب إقليم قناة السويس وتشمل (الإسماعيلية، السويس، بورسعيد، الشرقية). وفي 1990 بدأ البث التجريبي للقناة الخامسة التي تخاطب إقليم الإسكندرية وتشمل (الإسكندرية والبحيرة ومطروح). وفي 1994 تم إطلاق القناه السادسة لتخاطب إقليم وسط الدلتا (الغربية والدقهلية والمنوفية وكفر الشيخ ودمياط). وفي نفس العام بدأ إرسال القناة السابعة لتخاطب محافظات شمال الصعيد (بني سويف والمنيا والفيوم وأسيوط). وفي 1996 تم افتتاح القناة الثامنة لتخاطب محافظات جنوب الصعيد (سوهاج وقنا وأسوان والأقصر).

عصر القنوات الفضائية

في 12 ديسمبر 1990، بدأت مصر في بث أول قناة فضائية عربية حكومية، وهي “القناة الفضائية المصرية”، والتي تتبع شبكة قنوات التليفزيون المصري التابع لاتحاد الإذاعة والتلفزيون. ثم ظهرت القناة الفضائية المصرية الثانية، والتي بدأت كقناة مشفرة ودخلت في الإعلام المدفوع في 1996.

وفي 31 مايو 1998 بدأ البث التجريبي لقنوات النيل المتخصصة، والتي ضمت 12 قناة متنوعة ما بين الرياضة والأخبار والمنوعات والأسرة والطفل والصحة والتعليمي والثقافة.

صراع التلفزيون والمنصات الإلكترونية

ترك انتشار التكنولوجيا في مجتمعنا المعاصر أثرًا كبيرًا على وسائل الإعلام التقليدية مثل الراديو والتلفزيون والصحافة. ولكن على الرغم من انتشار الإعلام الإلكتروني خاصة بين الشباب وصغار السن، إلا أن التلفزيون مازال وسيلة إعلامية مفضلة لدى شريحة كبيرة من الناس وخاصة كبار السن، حيث يعتبرون المنصات الإلكترونية أداة للتفاعل بين الأفراد والتعبير عن الآراء الخاصة، وليس وسيلة للحصول على خبر ذو مصداقية كبيرة. وبالتأكيد لا تغنيهم عن تجمع أفراد الأسرة معًا لمتابعة مسلسل جديد أو فيلم السهرة.