تحل يوم 13 ديسمبر ذكرى وفاة «قطة السينما المصرية» الفنانة زبيدة ثروت، التي خطفت قلوب الكثيرين منذ ظهورها الأول على الشاشة بوجهها الملائكي وابتسامتها البريئة ورقة ملامحها. وبجمالها الساحر حصدت العديد من الألقاب، فهي “ملكة جمال الشرق” بعد فوزها بمسابقة مجلة الجيل لاختيار أجمل فتاة مراهقة. كما فازت بمسابقة أجمل 10 وجوه للسينما، والتي نظمتها مجلة الكواكب.

ورغم قلة أعمالها الفنية التي لا تتجاوز 40 عملًا، إلا أنها تركت بصمة خالدة في وجدان الجمهور حتى يومنا هذا. وفي ذكرى وفاتها دعونا نتعرف على مشوار زبيدة ثروت الفني، وأبرز محطات حياتها.

ميلادها ونشأتها

ولدت زبيدة أحمد ثروت يوم 14 يونيو من عام 1940، في مدينة الإسكندرية. لها شقيقة توأم اسمها “حكمت” وثلاث أشقاء ذكور هم “صلاح وعلاء وكمال”، وكان والدها قبطان بالقوات البحرية المصرية. وهي من أصول شركسية وتنتمي للعائلة المالكة، فجدتها لوالدتها هي الأميرة زبيدة ابنة السلطان حسين كامل أول سلطان من عائلة محمد علي. وقد حرص والدها على إخفاء تلك المعلومة بعد قيام ثورة 1952.

درست بمدرسة الرمل الثانوية بالإسكندرية، ثم التحقت بكلية الحقوق، وعملت لفترة كمحامية تحت التمرين بمكتب المحامي لبيب معوض، إرضاءً لجدها الذي كان راغبًا في أن تكون محامية ناجحة مثله، ورفض فكرة دخولها الفن، حتى أنه هددها بحرمانها من الميراث. وإلى جانب دراستها للحقوق درست زبيدة ثروت أيضًا بمعهد بالكونسرفتوار، وتعلمت العزف على البيانو، وتعلمت رقص البالية، ودرست اللغات والأدب بمعهد أكسفورد. وإلى جانب ذلك تعلمت أيضًا رياضة الفروسية.

بدايتها الفنية

جاءت البداية الفنية لزبيدة ثروت عن طريق الصدفة، بعدما نُشرت صورها في مجلة “الجيل” بسبب فوزهما بلقب “ملكة جمال الشرق”  في مسابقة “أجمل فتاة مراهقة” التي نظمتها المجلة. حيث لفتت أنظار المخرج محمد كريم، واختارها للمشاركة في دور صغير، لتظهر لبضع دقائق على  الشاشة في فيلم “دليلة” عام 1956 مع شادية وعبدالحليم حافظ.

وفي عام 1957 أسند لها المخرج كمال الشيخ البطولة الأولى في فيلم “الملاك الصغير” بالاشتراك مع يوسف وهبي وحسين رياض ويحيى شاهين.

مشوارها الفني

توالت بعد ذلك الأعمال الفنية على زبيدة ثروت، وبلغ رصيدها الفني 27 فيلمًا من أهمها “يوم من عمري” و”الحب الضائع” و”زوجة غيورة جدًا” و”نساء في حياتي” و”كيف تتخلص من زوجتك” وأنا وزوجتي والسكرتيرة”. وضمت قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية اثنين من أعمالها وهي “في  بيتنا رجل” و”المذنبون”.

كما قدمت 6 مسرحيات منها “إنها حقًا عائلة محترمة” و”مين يقدر على مين” و”أنا وهي ومراتي”. وشاركت زبيدة ثروت في مسلسل تليفزيوني واحد بعنوان “وفاء بلا نهاية”. ومسلسلين إذاعيين هما “رد قلبي” و”أفواه وأرانب”.

أزواجها وأبنائها

عرفت زبيدة ثروت بتعدد زيجاتها، حيث تزوجت 5 مرات. كانت زيجتها الأولى عام 1960 و لم تكن قد تخطت الـ 20 عامًا. وتزوجت من “إيهاب الغزاوي”، ضابط في البحرية المصرية، ولم يدم هذا الزواج سوى تسعة أشهر، وانفصلت عنه دون أن تنجب بسبب عدم التوافق بين الطرفين. لتتزوج بعد ذلك من المنتج السوري “صبحي فرحات”، وهو والد بناتها الأربعة “ريم” و”رشا” و”مها” و”قسمت”، وعاشت معه فترة طويلة استمرت لأكثر من 8 سنوات. وبعد انفصالها عنه تزوجت من المهندس ولاء إسماعيل، وانفصلت عنه سريعًا قبل مرور 6 أشهر على الزواج. أما الزيجة الرابعة فكانت من الممثل عمر ناجي الذي كان في بداية مشواره الفني، وأيضًا لم يستمر زواجهما طويلًا. وكانت آخر زيجاتها من الكوافير اللبناني “نعيم”.

القبض عليها بتهمة الجاسوسية

تعرضت زبيدة ثروت لموقف غريب وصادم قبل دخولها الوسط الفني، حيث كانت تهوى الرسم وكانت تنتظر يوم الإجازة من المدرسة حتى تخرج من المنزل وتقوم برسم المناظر الطبيعية. وذات يوم اختارت أحد الأماكن التي أعجبتها، فجلست وأخرجت أوراقها وألوانها وبدأت في الرسم. وأثناء اندماجها فوجئت بعسكري يمسكها من يديها بقوة ويصطحبها إلى الضابط، ظنًا منه أنها جاسوسة أجنبية بسبب لون شعرها الأصفر وعينيها الخضراء. وحاولت زبيدة إقناعه أنها مصرية وليست أجنبية ولا جاسوسة، كما أن والدها ضابط بحرية،. لكن لم تشفع لها توسلاتها ولم يصدقها العسكري وأصر على موقفه. وذهبت إلى الضابط وعندما حكت له القصة  انهمر في الضحك، وأخبرها بأن هناك مناطق ممنوع التصوير أو الرسم بها، وأنها كانت ترسم حول إحدى المناطق العسكرية. ثم أعاد لها أدوات الرسم وأطلق سراحها.

محاولة انتحارها

بعد زواج زبيدة ثروت من المنتج صبحي فرحات، مكثت في المنزل فترة طويلة حتى أصبح الملل يسيطر عليها. لذلك قررت العودة إلى التمثيل، واعتقدت في البداية أنها تمكنت من إيثناع زوجها. وذهبت لمقابلة عبد الحميد جودة السحار، رئيس مجلس إدارة مؤسسة السينما، لتخبره برغبتها في العودة للتمثيل. ونُشر الخبر في إحدى الصحف ليجد صبحي فرحات أن المنتجون بدأوا يطرقون بابها، وبدأت السيناريوهات تنهال عليها. فقام في أحد الأيام بتغيير رقم هاتف المنزل وعندما سألته زبيدة عن الأمر أخبرها برفضه عودتها للتمثيل مرة أخرى. فأصابها الغضب والإحباط وحاولت الانتحار بابتلاع  علبة كاملة من الحبوب المنومة. وقام زوجها باستدعاء الطبيب لإنقاذها، إلا أنها ظلت  تقاومه، ووصلت حالتها العصبية إلى حد أنها صفعت الطبيب عدة مرات. حتى أدخلتها الحبوب في غيبوبة أتاحت للطبيب الفرصة لإنقاذها. وقضت زبيدة ليلتها بين الحياة والموت، ولازمت الفراش لعدة أيام حتى استعادت صحتها.

خطوبة عبد الحليم ومطاردات بيلية

قدمت زبيدة ثروت مع عبد الحليم حافظ فيلمين فقط، الأول كان نقطة الانطلاق بالنسبة لها وهو فيلم “دليلة” عام 1956. والثاني يعد أشهر أعمالها وهو فيلم “يوم من عمري” عام 1961.

وصرحت زبيدة في أحد اللقاءات التليفزيونية مع الإعلامي عمرو الليثي، بأن العندليب أحبها وتقدم لطلب يدها من والدها، لكنه رفض بسبب عمله كمطرب وقام والدها بإخفاء الأمر عنها. وأشارت إلى أنها لم تعرف سوى بعد زيجتها الثانية، وبعدما استقرت حياتها الزوجية وأنجبت بناتها الأربعة. مؤكدة أنها لو علمت وقتها لوافقت فورًا على الزواج منه رغم اعتراض والدها، لأنها كانت مغرمة به ووقعت في حبه منذ رأته أول مرة. وأوصت زبيدة بأن تدفن بجوار عبد الحليم حافظ بعد وفاتها، إلا أن أسرتها رفضت هذا الأمر ودفنتها في مقابر العائلة.

أما فيما يخص أغرب عرض زواج تلقته في حياتها، فكشفت زبيدة ثروت أنه كان من لاعب كرة القدم البرازيلي الشهير بيليه. والذي قابلته بالصدفة أثناء تواجدها في أحد الفنادق بدولة الكويت عام 1973. حيث تقدم نحوها وألبسها طوق من الورد، ولم تتعرف عليه وظنت أنه أحد المعجبين، لكنها فوجئت عند عودتها إلى غرفتها بمحاولاته الاتصال بها هاتفيًا وطلب الزواج منها، لكنها رفضت.

اعتزالها

قررت زبيدة ثروت اعتزال التمثيل مبكرًا، فكانت  مسرحية “عائلة سعيدة جدًا” هي أخر عمل قامت بتقديمه عام 1985. بينما كان فيلم “الحب الحرام” آخر أعمالها السينمائية عام 1976.

أما عن سبب اعتزالها الفن والشهرة في عز تألقها، فيعود لكونها في هذا الوقت كانت قد أصبحت جدة بعدما أنجبت ابنتها “ريم” طفلتها الأولى، وطلبت من والدتها مساعدتها في تربية الطفلة، وبعدها أنجبت ابنتها “رشا” أيضًا، وهو ما تسبب في انشغالها بالاعتناء ببناتها وأحفادها، وابتعدت عن الساحة الفنية بإرادتها. وقررت الهجرة لأمريكا مع ابنتها “مها”، التي كانت تعيش هناك مع زوجها. إلا أنها عادت بعد عدة سنوات لتستقر في مصر حتى وفاتها.

وفاتها

رحلت زبيدة ثروت عن عالمنا يوم 13 ديسمبر من عام 2016، عن عمر جاوز الـ 76 عامًا، بعد صراع طويل مع مرض سرطان الثدي، وما زاد الأمر سوءًا كونها مدخنة شرهة مما أصابها بسرطان الرئة. حيث كانت تتلقى العلاج لثلاث سنوات قبل وفاتها.